تُـذكـر الرجال.. لما نتحدث عن البروفيسور المنصف بن سالم
الحبيب مـبـاركي - سويســــرا
مرّ الإسلاميون في تونس وما يزالون بمحنة خارج التوصيف على يد نظام الجنرال بن على وزبانيته، ولكن رغم القبض على جمر المحنة الملتهب منذ 19 سنة موصولة ليلها بنهارها تبقى للرجال مواقف تُـنـقـش على جدار الزمن بأحرف من ذهب تحلى صدور كل الشرفاء في تونس.
وأحد من دون بعض هذه المواقف عالم الرياضيات الأخ المنصف بن سالم. لقد كنت أحد من عاش مع البروفسور فترة في السجن... ففي أوائل سنة 1992 كنا نزلاء بسجن القصرين وقد كان الدكتور المنصف في وضع العزلة عن بقية إخوانه مع عملة السجن وأصحاب قضايا الحق العام وهذا الإجراء هو إجراء عقابي له من إدارة السجن.
وقد نجح البروفسور المنصف بن سالم في التأثير كأبرز ما يكون في المساجين معه وقد لمست ذلك بنفسي حين أتخذ بحقي أنا الآخر إجراء العزلة في نفس المكان ومع نفس النزلاء بعد أننقل الدكتور المنصف إلى سجن آخر، وأكتفي بأحد القصص الذي أسر لي بها أحد سجناء الحق العام والذي كانت قضيته سرقة المساجد وما يعرف "بمزارات الأولياء" فقد حدثني عن يومياته مع الشيخ المنصف بن سالم حيث كانا متجاورين في أسرة النوم في الغرفة وقد تمكن البروفسور المنصف من تحفيظه سورة البقرة كاملة وبحفظ جيد جدا كما لقنه بعض قواعد علم الفلك وللعلم فإن هذا السجين شبه أمي كما كان للشيخ المنصف الفضل بعد الله تعالى في تحقيق بعض مطالب السجناء من إدارة السجن التي كانت تهابه كما أنقذ الدكتور المنصف أحد المساجين عندما حاول الانتحار.
في تلك الظروف التي عاشها البروفسور بن سالم أتته الدنيا زاحفة إلى داخل سجنه، فقد أسر إلينا آنذاك بخبر وبطرق يتحيلها السجناء عن سجانيهم أنه تلقى زيارة مسئول أمريكي رفيع، عرض عليه منحه الجنسية الأمريكية وإخراجه من السجن وتسفيره للعيش في أمريكا مقابل تفاصيل لم يتسنّ الإطلاع عليها إلى اليوم بحكم عدم اللقاء مع الدكتور المنصف بعد ذلك ولكنه برجولة نادرة رفض هذا العرض دون تردد والذي يعتبره الكثير أكثر من مغر ولكن للرجال الأفذاذ همة ورأى آخر في أوقات المحن والشدائد.
نسأل الله تعالى أن يكشف السوء عن البروفسور المنصف وعائلته ونتمنى على كل الضمائر الحية في العالم أن تتدخل عاجلا لصالحه.
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" الآية

0 Comments:
Post a Comment
<< Home